صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
196
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
وجودها المفارقي الذي هو غيب غيوبها فلها تارة تفرد بذاتها وغناء عما سوى بارئها ولها أيضا نزول إلى درجة القوى والآلات من غير نقص يلحقها لأجل ذلك بل يزيدها كمالا . فمن شبهها كأتباع جالينوس فما عرفها ومن جردها بالكلية من غير تشبيه فنظر إليها بالعين العوراء كالرهابين المعطلين لها عن عالم التدبير والتحريك فما رعوها حق رعايتها . والكامل المحقق من له عين صحيحة لها مجمع النورين فلا يعطل بصيرته عن إدراك النشأتين فيعرف سر العالمين . حكمة عرشية النفس ليست بجرم لأن الأجرام كلها متساوية في الجرمية فلو كانت النفس جرما لكان كل جرم ذا نفس ولو كانت مزاجا وعلمت أنه من جنس الكيفيات الأربع لكان صدور أفاعيل الحياة عنها قبل انكسار سورتها أولى إذ ليس فيه إلا توسط مقتضيات البسائط وكيف يكون النفس مزاجا ويحفظ بها المزاج في المتضادات المتداعية للانفكاك وهي التي تجبرها للالتيام . ثم إنه يمانعها كثيرا عن التحريك أو عن جهته ويتغير أيضا عند اللمس إلى الضد فالمعدوم كيف ينال شيئا وليست بطبيعة جرمية لما دريت أنها سيالة والنفس علمت أن ذاتها باقية اللهم إلا في الحيوان الذي لم يكن بقاء ذاته معلوما « 1 » .
--> ( 1 ) ومراده من الحيوان الذي ليس بقاء ذاته معلوما هو الحيوان الذي لم يبلغ درجة تجرد الخيالي كالخراطين بناء على ما ذكرناه لا يرد عليه ما أورد عليه بعض الفضلاء كيف وهو ره قد بسط القول في إثبات تجرد الحيوانات تجردا برزخيا لا عقليا وإن ذهب إلى إثباته بعض أئمة الكشف والله أعلم